وهبة الزحيلي
161
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يمنع وجوب الحد وصحة اللعان . وقال الثوري والمزني : لا يسقط الحدّ عن القاذف ؛ لأن المقذوف كان محصنا في حال القذف ، ويعتبر الإحصان والعفة حال القذف لا بعده . ومن قذف امرأته وهي كبيرة لا تحمل تلاعنا ، فالزوج يلاعن لدفع الحد عنه ، والزوجة لدرء العقاب وهو حد الزنى . فإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدرء الحد ، ولم تلاعن هي ؛ لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء . 8 - إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى ، أحدهم زوجها ، فإن الزوج في رأي المالكية يلاعن وتحدّ الشهود الثلاثة إذ لا يصح أن يكون أحد الشهود . وقال أبو حنيفة : إذا شهد الزوج والثلاثة ، قبلت شهادتهم ، وحدّت المرأة . 9 - إذا أبى الزوج اللعان ، فلا حدّ عليه عند أبي حنيفة ، ويسجن أبدا حتى يلاعن ؛ لأن الحدود لا تؤخر . وقال الجمهور : إن لم يلاعن الزوج حدّ ؛ لأن اللعان له براءة كالشهود للأجنبي ، فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهود حدّ ، فكذلك الزوج إن لم يلاعن . وإذا امتنعت الزوجة من اللعان ترجم في رأي الجمهور . ولا ترجم عند الحنفية . 10 - كيفية اللعان : بعد نزول آيات اللعان أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدعوة عويمر العجلاني وزوجته وشريك بن سحماء ، وقال لعويمر : اتق اللّه في زوجتك وابن عمك ولا تقذفها ، فقال : يا رسول اللّه ، أقسم باللّه ، إني رأيت شريكا على بطنها ، وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر ، وإنها حبلى من غيري . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اتقي اللّه ولا تخبري إلا بما صنعت ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن عويمرا رجل غيور ، وإنه رأى شريكا يطيل النظر إلي ، ويتحدث ، فحملته الغيرة على ما قال .